عبد الملك الجويني
557
نهاية المطلب في دراية المذهب
وهذا غير سديد ، أولاً في وضعه ؛ لأن اسم القرابة لا يراعى ، وإنما يراعى الشفقة ، ونحن لا نشك في أن أم الأب في الغالب أشفق على المولود من أخته وخالته ، وهذا على ظهوره قد لا ينتهي إلى القطع ، والوجه الذي يَفْسُد القولُ القديم به ويخرج سلسلة النظام أنه قدم الأختَ من الأب على الأخت من الأم ، ولا إدلاء للأخت من الأم إلا بالأم ، فاضطرب بهذا تقديم الاتصال بجانب الأم ، ثم الأخت من الأب بنت أب المولود ، وأم الأب أم أب المولود فإدلاؤهما جميعاً بالأب ، وتقع إحداهما بالنسبة إلى المولود أصله ، وتقع الثانية بالنسبة إليه حاشية من نسبه . فلاح بمجموع ذلك إيضاح وجه القول الجديد ، واضطراب القديم . ولما ظهر التناقض في تقديم الأخت من الأب على الأخت من [ الأم ] ( 1 ) في القول . القديم خرّج طائفة من الأصحاب في التفريع على القديم وجهاً أن الأخت من الأم مقدمة على الأخت من الأب ، لمكان الإدلاء بالأم . هذا أصل القولين . 10237 - ويتعلق باستيعاب الكلام عليهما أطرافٌ ، ونحن نتبعها واحداً واحداً : فمن أهمها ، وهو معضلة الباب ، والمشكلة التي لا حل لها أن المزني نقل عن الشافعي في المختصر أنه لا يثبت لأم أب الأم حقّاً في الحضانة ( 2 ) ، وكذلك لم يُثبت الحضانة لكل جدة ساقطة من جانب الأب ، وهن الجدات المسميات الفاسدات ويجمعهن أن على طريق إدلائهن ذكَر مُدلٍ بأنثى . وهذا وإن كان منصوصاً عليه ، وهو الذي أثبته أئمة المذهب واستمروا عليه ، وطاب لهم مأخذه ، [ فهو ] ( 3 ) في نهاية الإشكال ؛ من جهة أنها ( 4 ) على عمود النسب ، وهي أصل المولود ، وذلك حكم نيط بالبعضية ، فهو متعلق بهما ( 5 ) كاستحقاق النفقة
--> ( 1 ) في الأصل : من الأب . ( 2 ) ر . المختصر : 5 / 87 . ( 3 ) في الأصل : فهن . ( 4 ) أنها : أي الجدة الفاسدة . ( 5 ) بهما : أي البعضية والقرابة .